النووي
420
تهذيب الأسماء واللغات
صاحب « المهذب » : تكرر ذكره في الكتب الثلاثة . وهو : الإمام البارع في علوم الفقه ، القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد اللّه بن طاهر ، الطّبري من طبرستان ، ثم البغدادي . قال الشيخ أبو إسحاق : هو شيخنا وأستاذنا ، ولد سنة ثمان وأربعين وثلاث مائة ، وتوفي سنة خمسين وأربع مائة ، وهو ابن مائة وسنتين ، لم يختلّ عقله ولا تغير فهمه ، يفتي مع الفقهاء ويستدرك عليهم ويقضي ويشهد ، ويحضر المواكب بدار الخلافة إلى أن مات . تفقه بآمل على أبي علي صاحب ابن القاص ، وقرأ على أبي سعد الإسماعيلي ، وعلى القاضي أبي القاسم بن كجّ ، ثم ارتحل إلى نيسابور ، وأدرك أبا الحسن الماسرجسي صاحب أبي إسحاق المروزي ، فصحبه أربع سنين وتفقه عليه ، ثم ارتحل إلى بغداد ، وعلّق عن أبي محمد البافي - بالباء الموحدة والفاء - الخوارزمي صاحب الدّاركي ، وحضر مجلس الشيخ أبي حامد الأسفرايني ، ولم أر فيمن رأيت أكمل اجتهادا وأشد تحقيقا وأجود نظرا منه ، شرح « مختصر المزني » ، وصنف في المذهب والأصول والخلاف والجدل كتبا كثيرة ليس لأحد مثلها ، ولازمت مجلسه بضع عشرة سنة ، ودرّست أصحابه في مسجده سنين بإذنه ، ورتبني في حلقته ، وسألني أن أجلس في مسجده للتدريس ، ففعلت ذلك في سنة ثلاثين وأربع مائة ، أحسن اللّه عني جزاءه ، ورضي عنه وأرضاه . هذا كلام الشيخ أبي إسحاق في « طبقاته » . وقال الخطيب البغدادي : هو طاهر بن عبد اللّه ابن طاهر بن عمرو أبو الطيب الطّبري الفقيه الشافعي ، سمع بجرجان أبا أحمد الغطريفي ، وبنيسابور أبا الحسن الماسرجسي ، وعليه درس الفقه ، وسمع أيضا من شيوخ نيسابور ، وقدم بغداد فسمع موسى بن جعفر بن عرفة ، وأبا الحسن الدارقطني والمعافى بن زكريا الجريري بفتح الجيم . واستوطن بغداد ودرّس بها وأفتى ، ثم ولي القضاء بربع الكرخ بعد وفاة أبي عبد اللّه الصّيمري ، فلم يزل على القضاء إلى حين وفاته . قال الخطيب : واختلفت إليه ، وعلقت عنه الفقه سنين عدة ، وسمعته يقول : ولدت بآمل سنة ثمان وأربعين وثلاث مائة ، وخرجت إلى جرجان للقاء أبي بكر الإسماعيلي والسماع منه ، فدخلت البلد يوم الخميس ، واشتغلت بدخول الحمّام ، فلما جئت من الغد لقيني ابنه أبو سعد . فقال : شرب دواء لمرض كان به ، فتجيء غدا تسمع منه . فجئت من الغد يوم السبت ، فإذا هو قد توفي بالليل . وابتدأ بالتفقّه وله أربع عشرة سنة ، ولم يخلّ به يوما واحدا حتى مات . وقال أبو محمد البافي - بالفاء - : أبو الطيب الطبري أفقه من أبي حامد الأسفرايني . وقال الأسفرايني : أبو الطيب أفقه من البافي . قال الخطيب : وكان أبو الطيب ثقة ، صادقا ديّنا ورعا ، عارفا بأصول الفقه وفروعه ، محققا في علومه ، سليم الصدر ، حسن الخلق ، صحيح المذهب ، جيد اللسان ، يقول الشعر على طريقة الفقهاء . توفي يوم السبت لعشر بقين من شهر ربيع الأول سنة خمسين وأربع مائة ، ودفن من الغد في مقبرة باب حرب ، وحضرت الصلاة عليه في جامع المنصور . قلت : ومن غرائب القاضي أبي الطيب قوله : إن خروج المنيّ ينقض الوضوء . والصحيح الذي قاله جمهور أصحابنا : لا ينقضه ، بل يوجب الغسل فقط . ومنها ما حكاه عنه صاحبه الشيخ أبو إسحاق